الصفحة 29 من 33

الله، فلا يكون من أخلاقه البذاء ولا الجفاء، وشاهد هذا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار» [1] .

وأسوة المسلم في هذا الخلق الفاضل الكريم رسول الله، سيد الأولين والآخرين إذ كان - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها كما روى ذلك البخاري عن أبي سعيد، وقال فيه: فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه.

والمسلم إذا يدعو إلى المحافظة على خلق الحياء في الناس وتنميته فيهم، إنما يدعو إلى خير ويرشد إلى بر، إذ الحياء من الإيمان والإيمان مجمع كل الفضائل، وعنصر الخيرات، وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يعظ أخاه في الحياء، فقال: «دعه فإن الحياء من الإيمان» متفق عليه، فدعا بذلك - صلى الله عليه وسلم - إلى الإبقاء على الحياء في المسلم، ونهى عن إزالته، ولو منع صاحبه من استيفاء بعض حقوقه، إذ ضياع بعض حقوق المرء خير له من أن يفقد الحياء الذي هو جزء إيمانه وميزة إنسانيته، ومعين خيريته ورحم الله امرأة كانت قد فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها، فقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي منتقبة، فسمعت فقالت: «لأن أرزأ في ولدي خير من أن أرزأ في حيائي أيها الرجل» .

(1) رواه أحمد بسند صحيح، ومعنى الجفاء في النار: أن صاحبه في النار كما أن صاحب الإيمان في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت