الصفحة 30 من 33

وخلق الحياء في المسلم غير مانع له أن يقول حقًّا أو يطلب علما، أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر فقد شفع مرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنع الحياء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لأسامة في غضب: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة، والله لو سرقت فلانة لقطعت يدها» .

ولم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول يا رسول إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا هي احتلمت فيقول لها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يمنعه الحياء: «نعم إذا رأت الماء» وخطب عمر مرة فعرض لغلاء المهور، فقالت له امرأة أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر؟ ألم يقل الله: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} ؟ فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق نسائها، ولم يمنع عمر أن يقول معتذرا: كل الناس أفقه منك يا عمر، كما خطب مرة المسلمين وعليه ثوبان فأمر بالسمع والطاعة فنطق أحد المسلمين قائلا: فلا سمع ولا طاعة يا عمر عليك ثوبان وعلينا ثوب واحد، فنادى عمر بأعلى صوته: يا عبد الله بن عمر، فأجابه ولده: لبيك أبتاه، فقال له: أنشدك الله أليس أحد ثوبي هو ثوبك أعطيتنيه؟ قال: بلى والله، فقال الرجل: الآن نسمع ونطيع يا عمر، انظر كيف لم يمنع الحياء الرجل أن يقول، ولا عمر أن يعترف.

والمسلم كما يستحي من الخلق فلا يكشف لهم عورة، ولا يقصر في حق وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفًا، أسدوه إليه، لا يخاطبهم بسوء ولا يجابههم بمكروه، فهو يستحي من الخالق فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت