الصفحة 27 من 33

الحياء من الناس، وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة، ومجانبتها الخلال المذممة، كما أن من أعظم بركة الحياء من الله الفوز بالجنة والنجاة من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه، لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معا في المعاملة بينه وبين الله، والعشرة بينه وبين المخلوقين، وإذا قوي حياؤه قوي كرمه، وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه، ولقد أنشدني علي بن محمد البسامي:

إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا ... تقلب في الأمور كما يشاء

ولم يك للدواء ولا لشيء ... يعالجه به فيه غناء

فما لك في معاتبة الذي لا ... ياء لوجهه إلا العناء

قال أبو حاتم: «إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه، ودفن مساويه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء، وقال ما أحب» .

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش:

إذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقًا ... وتستحي مخلوقًا فما شئت فاصنع

إذا كنت تأتي المرء تعظم حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع

أنبأنا محمد بن سعيد القزاز، حدثني عبد الله بن مسعود الثعلبي باليمن، حدثنا أحمد بن زيد بن السكن الجندي عن سفيان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت