فلا والله، ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء
حدثنا إسحاق بن إبراهيم القاضي، حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري: أن أبا بكر الصديق قال يومًا وهو يخطب: «أيها الناس استحيوا من الله فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد الغائط إلا وأنا مقنع رأسي حياء من الله.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحياء من الإيمان، والمؤمن في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجافي في النار، إلا أن يتفضل الله عليه برحمته فيخلصه منه.
فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة كما أن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدومًا وتواتر الشر منه موجودًا، لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجرات كلها فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها.
ولقد أحسن الذي يقول:
ورب قبيحة ما حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها، ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء
وأنبأنا محمد بن المنذر بن سعيد، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام، عن محمد، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت قال: من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يعود نفسه لزوم