وثالثة: حلم إذا جهل اطلعت ... إليه خبايا من فجور تسرع
ورابعة: جود بملك يمينه ... إذا نابه الحق الذي ليس يدفع
وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي:
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... فلا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه
أنبأنا أبو خليفة، حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: «ألأم شيء في المؤمن الفحش» .
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحياء اسم يشتمل على مجانبة مكروه من الخصال، والحياء حياءان:
أحدهما: استحياء العبد من الله جل وعلا عند الاهتمام [1] بمباشرة ما خطر عليه.
والثاني: استحياء من المخلوقين عند الدخول فيما يكرهون من القول والفعل معًا.
والحياءان جميعًا، محمودان، إلا أن أحدهما فرض والآخر فضل فلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه فرض، ولزوم الحياء عند مقارفة ما كره الناس فضل.
وأنشدني محمد بن المنذر بن سعيد، عن محمد بن خلف التيمي، قال: أنشدني رجل من خزاعة:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع ما تشاء
(1) الاهتمام: أراد به الهم بالشيء والعزم على فعله.