والثاني: أنه أمر إباحة، أي انظر إلى الفعل الذي تريد أن تفعله فإن كان مما لا يستحيا منه فافعله، والأول أصح، وهو قول الأكثرين.
وفي الترمذي مرفوعا: «استحيوا من الله حق الحياء» ، قالوا: إنا نسحيي يا رسول الله قال: «ليس ذلكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» ورواه أحمد والحاكم وصححه.
حياة القلب في الحياء:
والحياء من الحياة، ومنه «الحيا» للمطر، لكن هو مقصور، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحيا كان الحياء أتم.
قال الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء، ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء، وحقيقته، خلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق.
ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيا منه، وعمارة القلب: بالهيبة والحياء، فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير.
وقال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما