... ومن هنا كان الحياء خيرًا ولا يأتي إلا بالخير فهو مادة الخير بل الخير كله. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ) [1] .
... وقال صلى الله عليه وسلم: (الحياء خير كله) , قال الراوي: أو قال: (الحياء كله خير) [2] .
قَالَ النَّوَوِيُّ: (وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيَاءِ خَيْرًا كُلُّهُ وَلَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَاحِبَ الْحَيَاءِ قَدْ يَسْتَحْيِ أَنْ يُوَاجِهَ بِالْحَقِّ مَنْ يُجِلُّهُ فَيَتْرُكُ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَقَدْ يَحْمِلُهُ الْحَيَاءُ عَلَى الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْعَادَةِ , قَالَ: وَجَوَابُ هَذَا مَا أَجَابَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله أَنَّ هَذَا الْمَانِعَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقَةً بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَخَوَرٌ وَمُهَانَةٌ وَإِنَّمَا تَسْمِيَتُهُ حَيَاءً مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِ أَهْلِ الْعُرْفِ أَطْلَقُوهُ مَجَازًا لِمُشَابَهَتِهِ الْحَيَاءَ الْحَقِيقِيَّ , وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْحَيَاءِ خَلْقٌ يُبْعَثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيحِ وَيَمْنَعُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ وَنَحْوِ هَذَا...) [3] .
(1) رواه البخاري 5/2267, برقم (5766) كتاب الأدب ، باب الحياء , ومسلم 1/64, برقم (37) ، كتاب الإيمان ، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان .
(2) رواه مسلم 1/64, برقم (37) , كتاب الإيمان ، باب بيان شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان ، وأحمد 4/440, برقم (19971) .
(3) طرح التثريب ، 8/148-149 .