فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 90

... وجعل الحياء وهو غريزة من الإيمان وهو اكتساب؛ لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن تكن له تقية فصار الإيمان الذي يقطع بينها وبينه وإنما جعله بعضه لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به وانتهاء عما نهى الله عنه فإذا حصل الإنتهاء بالحياء كان بعض الإيمان [1] .

... ... ورب قبيحة ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء

... وذكر ابن عبد البر عن سليمان عليه السلام قومه: (الحياء نظام الإيمان فإذا انحل النظام ذهب ما فيه) [2] . ولذا فإن المسلم عفيفٌ حييي, والحياء خلق له, والحياء من الإيمان, والإيمان عقيدة المسلم وقوام حياته.

... وقد جُعلَ الحَياء بَعْض الإِيمانِ لأنَّ الإِيمانَ يَنْقَسِم إلى ائْتِمارٍ بما أمر الله به وانْتِهاءٍ عمَّا نَهَى اللَّهُ عنه فإذا حصلَ الإنْتِهاءُ بالحَياءِ كانَ بَعْض الإيمان [3] .

يقول الطحاوي في العلاقة بين الإيمان والحياء -لمَّا سُئل عن ذلك-: ( أَنَّا وَجَدْنَا الْحَيَاءَ يَقْطَعُ صَاحِبَهُ عَنْ رُكُوبِ الْمَعَاصِي أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا كَمَا يَقْطَعُ الْإِيمَانُ أَهْلَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ, وَإِذَا كَانَ الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ فِيمَا ذَكَرْنَا يَعْمَلَانِ عَمَلًا وَاحِدًا كَانَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُقِيمُ الشَّيْءَ مَكَانَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مِثْلُهُ أَوْ شَبِيهُهُ) [4] .

(1) النهاية في غريب الأثر ، 1/470 .

(2) الآداب الشرعية ، 2/219 .

(3) المعجم الوسيط ، 1/213 .

(4) مشكل الآثار ، 1/190 -191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت