... و لقد جعله النبي صلى الله عليه جزءًا من الإيمان لا يتم إلا به, فعن أبي بكرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ , وَالْبَذَاءَةُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ) [1] .
والْبَذَاءَةُ لُغَةً: السَّفَاهَةُ وَالْفُحْشُ فِي الْمَنْطِقِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ صِدْقًا, فَجَعَلَ الْبَذَاءَةَ مُقَابِلَةً لِلْحَيَاءِ . وَقَرِيبٌ مِنْ الْبَذَاءَةِ الْفُحْشُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: (مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إلَّا شَانَهُ وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إلَّا زَانَهُ) [2] .
... فالحياء وإن كان في الغرائز والطباع إلا أنه من خصال الإيمان, ومما يمنع ما يمنع منه الإيمان [3] .وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ) [4] .
... والسر في كون الحياء من الإيمان: أنَّ كلًا منهما داع إلى الخير مُقرب منه صارف عن الشر مُبعد عنه، فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات. والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره. ويمنع صاحبه كذلك من فعل القبيح أو قوله اتقاء الذم والملامة.
(1) رواه ابن ماجه 2/1400, برقم (4184) , كتاب الزهد, باب الحياء, وابن حبان في صحيحه 2/374, برقم (609) من رواية أبي هريرة, كتاب الرقاق, باب الحياء, في ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم الحياء عند تزيين الشيطان له ارتكاب ما زجر عنه.
(2) الموسوعة الفقهية 18/260.
(3) مشارق الأنوار 1/218 , بتصرف.
(4) رواه مسلم 1/63 ، برقم (35) ، كتاب الإيمان ، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان .