فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 90

... فالحياء خلق رفيع يمنع الإنسان عن الاتصاف بالأخلاق الوضيعة, وعن السمعة المشينة, وعن الأقوال الفاحشة, وعن كل ما لا يرضاه الطبع السوي. فإنَّ المرء إذا فقده فعل ما شاء من معاصٍ أو آثام أو سوء خلق, ولم يخشَ في ذلك لوم لائم.

... فحقيقة الحياء -كما سبق- أنه خُلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، والحياء يكون بين العبد وبين ربه عز وجل فيستحي العبد من ربه أن يراه على معصيته ومخالفته، و هو أعلى درجات الحياء فيستحي من ربه أن يجده حيث نهاه, وهذا الحياء الذي بين العبد وربه قد بُيِّنَ في الحديث الذي رَوَاه التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مَرْفُوعًا: (اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ . قَالَ: قُلْنَا: إنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنْ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى , وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى , وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى , وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) [1] .فقد بيّن في هذا الحديث علامات الحياء من الله عز وجل أنها تكون بحفظ الجوارح عن معاصي الله، وبتذكر الموت، وتقصير الأمل في الدنيا، وعدم الانشغال عن الآخرة بملاذ الشهوات والانسياق وراء الدنيا. وقد كان عباد الله الصالحون من هذه الأمة ينصرفون من الصلاة على إستحياء من الله تعالى حيث هم موقنون بتقصيرهم، وبذلك كانوا من الذين:

(1) رواه الترمذي 4/637, برقم (2458) , وابن أبي شيبة في مصنفه 7/77, برقم (34320) ، كتاب صفة القيامة والدقائق والورع ، باب . وأحمد 1/387, برقم (3671) ، كتاب الزهد ، باب ما ذكر عن نبيا محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت