وعند مراجعة الآيات القرآنية التي وردت فيها استعمالات كلمة"الجدل"نجد أن جوهر مدلول كلمة"جادل"هي المعارضة على وضع قائم أو رد فعل لمعارضة سابقة [1] . وكما هو معلوم فإن الدفاع يندرج تحت المعارضة . ولهذا فإن كلمة جادل إذا أُطلقت تميل قليلا إلى أن تكون شيئًا سلبيًا . وربما يؤكد هذه الحقيقة قوله تعالى: { ما ضربوه لك إلا جدلًا بل هم قوم خصمون } [2] . وقوله عليه الصلاة والسلام: ( ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتوا الجدل ) [3] .
ومع هذا فهي قابلة لأن تكون في خدمة الحق، ويوجهها السياق الذي تأتي فيه. كما هو في قوله تعالى: { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.. } [4] فالأصل أن يبدأ الرسل بالدعوة ، ولكن إذا جادلهم أحد فيجادلوهم بالحسنى .
2-الجدل والحوار:
(1) سورة البقرة: 197؛ الكهف: 54؛ هود: 32؛ النحل: 111، 125؛ غافر: 5؛ النساء: 107، 109؛ الحج: 3، 8، 68؛ الأعراف: 71؛ الأنعام: 25، 121؛ الأنفال: 6؛ الرعد: 13؛ لقمان: 20؛ العنكبوت: 46؛ هود: 74، 75. الشورى: 35؛
(2) سورة الزخرف: 58.
(3) نقلا عن زمزمي ص25، ابن ماجة في المقدمة رقم 48 ، والترمذي تفسير القرآن رقم 3253 .
(4) سورة النحل: 125 .