فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 29

ويبدو أن المناظرة في الواقع وإن كان أساسها من النظر فإنها تطوّرت لتعني التناظر المشحون بروح التحدي . فكل واحد من الطرفين يعتبر نفسه عند المناظرة نظيرًا للآخر أو ندًا وقادرًا على أن يتحداه . فالجويني مثلًا يقول:"فأما النظر فهو اسم مشترك بين معاني شتى: يقال للانتظار نظر... وللمقابلة نظر... وهذا الجبل ينظر إلى ذلك الجبل إذا تقابلا . ويضيف"فأما المناظرة فهو مأخوذ من النظر ولكن ليس كل نظر مناظرة من حيث إن المناظرة مفاعلة من النظر" [1] . ويقول أيضًا إن البعض حدد المناظرة بأنها"نظر مشترك بين اثنين". وهذا باطل لأنهما يشتركان على التعاون والتوافق فيه وكل واحد على الانفراد ينظران فيه" [2] . وكأن الجويني بهذا القول يستبعد الصورة المثالية التي رسمها البعض للمناظرة ، ويؤكد ما يجري في المناظرة الواقعية من تنازع واختلاف . فهل هذا يعني أن الجدل والمناظرة متساويان ؟

هناك من يجعل الجدل مساويًا للمناظرة بصراحة ، وآخرون يتعاملون معهما بشكل يدل على أنهما كلمتان متساويتان . وهناك فئة ثالثة تفرق بينهما .

1-لا فرق بين الجدل والمناظرة:

(1) الجويني ص16-17 .

(2) الجويني ، الكافية ص18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت