فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 29

وبالاحتكام إلى القرآن الكريم نجد شيئًا من الاختلاف بين الحوار والجدال عند الإطلاق . فأحد الطرفين فقط قد يكون مجادلًا والآخر محاورًا أو ناصحًا ، ولكن كلاهما يسمى محاورًا . ومثال ذلك قوله تعالى: { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير } [1] . فالآية تفيد بأن الحوار - عند إطلاقه - قد يضم حوارًا وجدالًا في آن واحد . كما أن المجادلة إن أُطلقت تتسم بالإلحاح والإصرار ، أما الحوار إذا أطلق فلا يتسم بذلك . فهذه المرأة كانت تجادل ( تحاور بشدة ) الرسول وتشتكي إليه زوجها ، بينما كان هو عليه الصلاة والسلام يحاورها

( بلطف ) ليقنعها بالصبر والتسامح مع زوجها الذي هو ابن عمها [2] .

ويبدو أن من سمات الجدل المتفق عليه أن يكون الجدل بين طرفين ، وأن يكون لكل منهما موقف مخالف لموقف الآخر ، وأن يكون بينهما تدافع وتناف وإن كان بالإشارة التي تنوب عن العبارة [3] . أما في المحاورة عند إطلاقها فالتعارض والتدافع غير ضروري. فقد يكون تأييدًا لقول الطرف الآخر بدون إضافة ، أو تأكيدًا بإضافة . وبهذا يتأكد الاختلاف بين الحوار والجدل .

المتأمل في القرآن الكريم يجد أن مدلول كلمة"نظر"ومشتقاتها تنحصر في: النظر ، والتأمل، والتأكد ،

والاختيار [4] . ولم ترد كلمة"ناظر"أو"المناظرة"في القرآن الكريم أو في السنة النبوية بمعناها الذي يتسق مع موضوع البحث .

(1) سورة قد سمع: 1 .

(2) سورة المجادلة: 1. وانظر مثلًا ابن كثير والحديث الذي رواه أحمد .

(3) العميرين ص93-99 .

(4) انظر مثلًا: سورة آل عمران: 77؛ البقرة: 256؛ النمل: 27، 28؛ الصافات: 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت