الخلاصة
وهكذا وبعد إيراد أقوال جل المفسرين نخلص إلى النتائج التالية:
أ- إن كلمة حنيف التي وردت في الآيات التي أسلفنا معناها اللغوي الصرف هو أنها تطلق على من برجله عرج أي انحراف وهذا المعني من حيث اللغة.
ب- من حيث المصطلح تطور المعني من الحنف (العرج، الاعوجاج) إلى تنكب الطريق الأخرى التي سار عليها إبراهيم عليه السلام، وهي طريق شائكة عكس ما كان قومه يتخذون من طرق يحسبونها صحيحة وهي في حقيقتها معوجة، فأصبحت الكلمة تطلق على كل ابتعد عن دين اليهود والنصارى وعن أوثان العرب وشركهم.
جـ- تطورت الكلمة من خلال الآيات القرآنية والقرآن هو المصدر الأول للغة العرب فأصبحت كلمة (حنيف وحنفاء) تطلق على من كفر بشرك اليهود في إشراكهم العزير مع الله وذلك أنهم جعلوا ابن الله، وغيروا وبدلوا في التوراة، ومن ثم أيضًا شرك النصارى وذلك بقولهم (المسيح ابن الله) وقولهم بالتثليث.
د- تطورت كلمة (حنيف - وحنفاء) حتى صارت ملة - ونحلة ودينًا قيمًا وذلك بعد نزول القرآن الكريم، فقد وردت في اثني عشر موضعًا وتكررت عدة مرات وبشتى الأشكال مثل (حنيفًا مسلمًا - ملة إبراهيم حنيفًا - قانتًا لله حنيفًا - مخلصين له الدين حنفاء) .
فنلاحظ أن الكلمة اقترنت في القرآن بالملة والدين وبإبراهيم وبالإيمان وبنفي الشرك، وبالبراءة من اليهود والنصارى ومن مشركي قريش، وبالأيتام والاقتران بالإسلام، وبحسن الدين وبإسلام الوجه لله، وبالإحسان، وهكذا، وقد اقترنت الكلمة بالعبودية لله والإخلاص له، وبإقامة الصلاة وبإيتاء الزكاة وبالدين القويم.
وبعد هذه الخلاصة الموجزة ننتقل إلى الأحاديث النبوية التي وردت فيها كلمة (حنيف - وحنفاء - وحنيفية) لنرى ماذا يقرر الحديث النبوي بهذا الصدد، لأنه المصدر الثاني الذي نستقي منه بعد القرآن.