الصفحة 21 من 25

الفصل الثالث

(الحنيفية في الحديث الشريف)

جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل ما يلي:"حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا هشام بن قتادة عن مطرف بن عياض بن جمار أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم فقال في خطبته: (إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يوم هذا كل مال نحلته عبادي حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا، ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض عجمهم وعربهم إلا بقايا أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي لك وأنزل عليك كتابًا لا يغسله ماء تقرؤه نائمًا ثم إن الله عز وجل أمرني أن أحرق قريشًا فقلت: يا رب إذ يتفوا رأسي فيدعوه خبره فقال: استخرجهم كما استخرجوك ... ) [[1] ]."

وحديث آخر يكمل لنا مفهوم الحنيفية في الحديث، جاء في المسند ما يلي: (حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أبو المغيرة، ثنا معان ابن المغيرة، ثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم عن أبي قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء فحدث نفسه بأن يقم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصب ما حوله في البقل ويتخلى من الدنيا ثم قال: إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك فإن أذن لي فعلت وإلا لم افعل، فأتاه فقال: يا نبي الله مررت بغار فيه ما يقوتنى من الماء والبقل ويتخلى من الدنيا قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنيفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة) [[2] ].

وروى الإمام البخاري حديثًا آخر في باب مناقب الأنصار وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل، قال البخاري: (حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى، حدثنا سالم أبي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمر بن فضيل بأسفل بلدح [[3] ]قبل أن

(1) - انظر مسند الإمام أحمد، ج4/ص162.

(2) - انظر مسند الإمام أحمد، ج5/ص166.

(3) - بلدح: هو مكان في طريق التنعيم بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، وآخره مهملة ويقال هو واد. انظر: فتح الباري: ج7/ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت