الصفحة 18 من 25

عليهما السلام. قال جبريل عليه السلام: وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه بما سأل فأتاه بما سأل فصارت قبلة بيت المقدس منسوخة نسختها هذه الآيه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [[1] ]، ونعود إلى القرطبي وتفسيره لملة إبراهيم في الآية (95) من سورة آل عمران: {قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم} ، أي قل يا محمد صدق الله أنه لم يكن ذلك في التوراة محرفًا فاتبع (ملة إبراهيم حنيفًا) أمر باتباع دينه [[2] ]، وجاء في تفسير القرآن العظيم لابن كثير {وأن أقم وجهك للدين حنيفًا} ، أي أخلص العبادة لله وحده حنيفًا أي منحرفًا عن الشرك ولهذا قال: {ولا تكونن من المشركين} [[3] ]، وفسر ملة إبراهيم: (أي من ضيق وسعة عليكم كملة أبيكم إبراهيم) [[4] ]وفسر معنى (حنفاء) في الآية (حنفاء لله غير مشركين به) ، قال:"أي مخلصين له الدين منحرفين عن الباطل قصدًا إلى الحق"، ولهذا قال غير مشركين به، ثم ضرب مثلًا في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى فقال: {ومن يشرك بالله فكأنما خرَّ من السماء} ، أي سقط منها [[5] ]، وفسر الحنفاء في سياقه لسورة البينة فقال: (حنفاء) أي متحنفين من الشرك إلى التوحيد [[6] ].

وبعد أن أوردنا أقوال المفسرين منذ الطبري وحتى النسفي لابد لنا من الاطلاع على تفسير المحدثين لنرى مدى التوافق والاختلاف في تفسيرهم (للحنيفية) ولنرى مدى تطور المصطلح من حيث التفسير، كما رأيناه سابقًا من حيث اللغة.

جاء في تفسير (محمد فريد وجدي) بصدد تفسيره لكلمة (حنيف) :"أن الحنيف الميل إلى الاستقامة، والحنيف المائل عن العقائد الزائفة وهكذا في إيراده لجميع الآيات التي وردت فيها كلمة (حنيف) [[7] ]."

وفي تفسير المنار مقولات جديرة بأن نلقي عليها الأضواء لأننا نلمس فيها شيئًا جديدًا، كتب رشيد رضا في المنار تحت عنوان (الرد على دعاة اليهودية والنصرانية باتباع الملة الحنيفية وذلك في تفسيره للآية:(وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا) قال: ( .. بين في الآيات السابقة حقيقة ملة إبراهيم في سياق دعوة

(1) - كتاب تفسير الخمس مائة آية من القرآن الكريم عن مقاتل بن سليمان (ص37) ، تحقيق: يشعياهو غولدفيلد، تل أبيب-جامعة باي إيلان، 1980.

(2) - القرطبي: نفس المصدر: مج2/ص95.

(3) - مختصر تفسير ابن كثير: مج2.

(4) - نفس المصدر السابق: مج2/ص557.

(5) - نفس المصدر السابق: مج2/ص542

(6) - نفس المصدر: مج3/ص98.

(7) - انظر المصحف المفسر، لمحمد فريد وجدي، أية (134) من سورة البقرة، وقارن تفسيره للآية (4) من سورة البينة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت