قال: الأمة الذي يعلم الناس الخير والقانت القائم بما أمره الله [[1] ]، وفسر الآية: {فأقم وجهك للدين حنيفًا} قال الزمخشري: فقوم وجهك وعد له غير ملتفت عنه يمينًا ولا شمالًا، وكمثيل لإقباله على الدين واستقامته عليه وثباته واهتمامه بأسبابه، فإن من اهتم بالشيء عقد عليه طرفه وسدد إليه نظره وقوم له وجهه مقبلًا عليه، وحنيفًا حال من المأمور أو الدين، {فطرت الله} ، أي الزموا فطرة الله أو عليكم فطرة الله [[2] ]، وفي تفسيره لسورة البينة أو القيمة كما يطلق عليها هو (وما أمروا) يعنى في التوراة والإنجيل إلا بالدين الحنيف ولكنهم حرفوا وبدلوا وذلك دين القيمة أي الملة القيمة [[3] ]، وقال الرازى في معنى حنفاء (متبعين دين إبراهيم عليه السلام) ولذلك قال ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين [[4] ]، وفي تفسير النسفي قوله تعالى (حنفاء) مؤمنين بجميع الرسل مائلين عن الأديان الباطلة [[5] ]وقد فسر النسفي قوله تعالى: {بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} قال: (الحنيف المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق) ، وهذا تعريض بأهل الكتاب وغيرهم لأن كلًا منهم يدعى اتباع ملة إبراهيم وهو على الشرك [[6] ]، وفسر القرطبي الآية المائة وخمس وثلاثين من سورة آل عمران: (وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا) ، قال: دعت كل فرقة إلى ما هو عليه، فرد الله تعالى ذلك عليهم فقال: {بل ملة} أي قل يا محمد بل نتبع ملة، فلهذا نصب الملة وقيل: بل نهتدي بملة إبراهيم، فلما حذف حرف الجر صار منصوبًا، وقرأ الأعرج وابن أبي عمبلة: بل ملة بالرفع والتقدير بل الهدى ملة، وملتنا ملة إبراهيم، وحنيفًا مائلًا عن الأديان المكروهة إلى الحق، دين إبراهيم وهو في موضع نصب على الحال، والآية {ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا} ، نزهه تعالى من دعاويهم الكاذبة وبين أنه كان على الحنيفية الإسلامية، ولم يكن مشركًا، والحنيف الذي يوحّد ويحج ويضحي ويختتن ويستقبل القبلة [[7] ]، وبصدد الحديث عن القبلة قال مقاتل صاحب التفسير:"قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: (وددت أن ربي عز وجل صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، يعنى قبلة آبائه إبراهيم وإسماعيل"
(1) - نفس المصدر: ج2/ص433.
(2) - نفس المصدر: ج3/ص222.
(3) - نفس المصدر: ج4/ص274.
(4) - مفاتح الغيب للرازي: مج5/ص589 - 599.
(5) - تفسير النسفي: مج4/ص371.
(6) - تفسير النسفي: مج4/ص77.
(7) - تفسير القرطبي: مج2/ص139 - 140.