الصفحة 16 من 25

يقول تعالى ذكره: وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين يقول: دين له الطاعة لا يخلطوا طاعتهم ربهم بشرك فأشركت اليهود بربها بقولهم: (عزير بن الله) والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك وجحودهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: (حنفاء) قد مضى بياننا في معنى الحنيفية قيل بشواهده المغنية عن إعادتها غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر قبل من الأخبار في ذلك، حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس في قوله مخلصين له الدين حنفاء يقول حجاجًا مسلمين غير مشركين يقول ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويحجوا وذلك دين القيمة، حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، والحنيفية الختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك، وقوله: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} ، يقول: ليقيموا الصلاة وليؤتوا الزكاة، وقوله ذلك دين القيمة يعنى بالقيمة المستقيمة العادلة وأضيف الدين إلى القيمة والدين هو القيم وهو من نعته لاختلاف لفظها وهى في قراءة عبد الله فيما أرى (الطبرى) فما ذكر لنا، وذلك الدين القيمة وأنت القيمة لأنها جعلت صفه للملة كأنه قيل وذلك القيمة (لملة القيمة دون اليهودية والنصرانية [[1] ]، وهكذا نرى في تفسير الإمام الطبري لهذه الآيات أن الحنيفية هي ديانة إبراهيم التي هي التوحيد الخالص لله عز وجل من إخلاص في العبودية، وخلو من الشرك بشتى أنواعه إن كان من اليهودية أو النصرانية أو من عبادات العرب الوثنية.

نظرة على التفاسير الأخرى التي فسرت معنى الحنيفية

فسر الإمام الزمخشري الحنيف فقال: الحنيف المائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنه [[2] ]وأورد في تفسيره للآية (123) من سورة النحل: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} ، قال:"نفى الله الشرك عن إبراهيم تكذيبًا لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم، أي قد أوحينا إليك أن اتبع ملته ووافق سيرته [[3] ]وفسر قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا} ،"

(1) - تفسير الطبري، مج12/ص170.

(2) - تفسير الكشاف للزمخشري: ج2/ص434.

(3) - تفسير الكشاف للزمخشري: ج2/ص434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت