الصفحة 14 من 25

قراء المدينة وبعض البصريين {دينًا قِيَمًَا} بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها، وقالوا القيم وبقوله دين القِيمة وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين {دينًا قيمًا} بكسر القاف وفتح الياء وتخفيفها وقالوا القيّم والقيّم بمعنى واحد وهما لغتان معناهما المستقيم والصواب من القول في ذلك عندي (الطبري) أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متفقتا المعنى فبأيهما قرأ القارئ فهو للصواب مصيب، غير أن فتح القاف وتشديد الياء أعجب إليّ (الطبري) لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما ونصب قوله دينًا على المصدر من معنى قوله إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم وذلك أن المعنى هداني ربي إلى دين قويم فاهتديت له دينًا قيمًا، فالدين منصوب من المحذوف هو اهتديت الذي ناب عنه قوله {إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم} . وقال بعض نحويي البصرة إنما نصب ذلك لأنه كما قال {هداني ربي إلى صراط مستقيم} قد أخبر أنه عرف شيئًا فقال: {دينًا قيمًا} كأنه قال عرفت دينًا قيمًا ملة إبراهيم [[1] ].

الآية الرابعة

{وأن أقم وجهك للدين حنيفًا ولا تكونن من المشركين}

قال الطبري: يعني أقم وجهك للدين أقم نفسك على دين الإسلام حنيفًا مستقيمًا عليه غير معوج عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة وثن من المشركين، يقول ولا تكونن في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين [[2] ].

الآية الخامسة

{إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين}

قال الطبري:"وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن إبراهيم منهم بريء وأنهم منه براء شاكرًا لأنعمه يقول: كان يخلص الشكر لله، فما أنعم عليه ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكًا من الآلهة والأنداد وغير ذلك كما يفعل مشركو قريش، والحنيف هو المطيع لله عز وجل [[3] ]."

الآية السادسة

{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين}

(1) - تفسير الطبري، مج5/ص82، طبعة بولاق.

(2) - الطبري: مج7/ص121 - 122.

(3) - المرجع السابق: ص128 - 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت