يرَ شخصًا فاستعاذه فقال:"أما بغير أجر فلا"فنزل كل ما ملكه فظهر جبريل عليه السلام وقال: حقت لك، حيث سماك (خليل) ، فخذ مالك فإن القائل كنت أنا بل انقطع إلى الله" [[1] ]."
الآية الثانية
{إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين}
قال الطبري: (وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه لما تبين له الحق وعرفه شهد شهادة الحق، وأظهر خلاف قومه أهل الباطل وأهل الشرك بالله، ولم يأخذه في الله لومة لائم، ولم يستوحش من قول الحق والثبات عليه مع خلاف جميع قومه لقوله وإنكارهم إياه عليه، وقال لهم: يا قوم إني بريء مما تشركون مع الله الذي خلقني وخلقكم في عبادته من آلهتكم وأصنامكم، إني وجهت وجهي في عبادتي إلى الذي خلق السماوات والأرض الدائم الذي يبقى ولا يفنى ويحيي ويميت، لا إلى الذي يفني ولا يبقى ويزول ولا يدوم ولا يضر ولا ينفع ثم أخبرهم تعالى ذكره أن توجهه وجهه لعبادته وإخلاص العبادة له والاستقامة في ذلك لربه على ما يجب من التوحيد لا على الوجه الذي يوجه له وجهه من ليس بحنيف ولكن مشرك إذ كان توجيه الوجه على التحنيف غير نافع بل ضارة ومهلكة، وما أنا من المشركين، يقول ولست منكم أي لست ممن يدين دينكم ويتبع ملتكم أيها المشركون وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول: حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال ابن زيد في قول إبراهيم لإبراهيم تركت عبادة هذه فقال: إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض، فقالوا: ما جئت بشيء ونحن نعبده ونتوجهه فقال: لا حنيفًا مخلصًا لا أشركه كما تشركون [[2] ]نلاحظ هنا بأن الطبري قد فسر معنى الحنيفية أفضل تفسير فلذلك فإنني سأعتمد علهي، وسأستأنس بأقوال المفسرين الآخر. وذلك لأن جميع من أتى بعده قد اعتمد عليه.
الآية الثالثة
قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام: إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم يقول: مستقيمًا، {ملة إبراهيم} يقول: (دين إبراهيم) ، حنيفًا، قول: (مستقيمًا) ، {وما كان من المشركين} يقول: وما كان من المشركين بالله يعني إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لأنه لم يكن ممن يعبد الأصنام، واختلف القرَّاء في قراءة قوله {دينًا قِيَمًَا} فقرأ ذلك عامة
(1) - انظر تفسير الرازي، مج6/ 598 - 599، ط بولاق، القاهرة، المطبعة المصرية الأميرية، 1278هـ.
(2) - تفسير الطبري، مج5/ 165.