على أن ابن عباس يوم نزلت سورة النجم كان لا يحضر مجالس النبي"وهي أخبار آحاد تعارض أصول الدين؛ لأنها تخالف أصل عصمة الرسول"لا التباس عليه في تلقي الوحي؛ ويكفي تكذيبًا لها قوله _تعالى_: [وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى] وفي معرفة المَلَكِ؛ فلو رووها الثقات لوجب رفضها، وتأويلها؛ فكيف وهي ضعيفة واهية، وكيف يروج على ذي مُسْكَةٍ من عقل أن يجتمع في كلام واحد تسفيه المشركين في عبادتهم الأصنام بقوله _تعالى_: [أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى] إلى قوله: [مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ] .
فيقع في خلال ذلك مدحها بأنها (الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى) ؟
وهل هذا إلا كلام يلعن بعضه بعضًا؟!
وقد اتفق الحاكون أن النبي"قرأ سورة النجم كلها حتى خاتمتها: [فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا] ."
لأنهم إنما سجدوا حين سجد المسلمون؛ فدل على أنهم سمعوا السورة كلها.
وما بين آية: [أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى] وبين آخر السورة آيات كثيرة في إبطال الأصنام وغيرها من معبودات المشركين، وتزييف كثير لعقائد المشركين؛ فكيف يصح أن المشركين سجدوا من أجل الثناء على آلهتهم؛ فإن لم تكن تلك الأخبار مكذوبة من أصلها فإن تأويلها: أن بعض المشركين وجدوا ذكر اللات والعزى فرصة للدَّخَل لاختلاق كلمات في مدحهن، وهي هذه الكلمات، وروجوها بين الناس؛ تأنيسًا لأوليائهم من المشركين، وإلقاءً للريب في قلوب ضعفاء الإيمان. 17/303_305
20_ والخطاب بـ: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ] للمشركين؛ لأنهم المقصود بالرد والزجر وبقرينة قوله: [إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ] على قراءة الجمهور [تَدْعُونَ] بتاء الخطاب.
فالمراد بـ: [النَّاسُ] هنا المشركون على ما هو المصطلح الغالب في القرآن.
ويجوز أن يكون المراد بـ: [النَّاسُ] جميع الناس من مسلمين ومشركين.
وفي افتتاح السورة بـ: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ] وتنهيتها بمثل ذلك شَبَهٌ برد العجز على الصدر.