فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 864

ومعنى هذه الآية: أن الأنبياء والرسل يرجون اهتداء قومهم ما استطاعوا فيبلغونهم ما ينزل إليهم من الله، ويعظونهم، ويدعونهم بالحجة والمجادلة الحسنة حتى يظنوا أن أمنيتهم قد نجحت، ويقترب القوم من الإيمان، كما حكى الله عن المشركين قولهم: [أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا] .

فيأتي الشيطان، فلا يزال يوسوس في نفوس الكفار، فينكصون على أعقابهم، وتلك الوساوس ضروبٌ شتى من تذكيرهم بحب آلهتهم، ومن تخويفهم بسوء عاقبة نبذ دينهم، ونحو ذلك من ضروب الضلالات التي حكيت عنهم في تفاصيل القرآن، فيتمسك أهل الضلالة بدينهم، ويصدون عن دعوة رسلهم، وذلك هو الصبر الذي في قوله: [لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا] وقوله: [وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ] .

وكلما أفسد الشيطان دعوة الرسل أمر الله رُسُلَه فعاودوا الإرشاد وكرروه وهو سبب تكرر مواعظ متماثلة في القرآن؛ فبتلك المعاودة ينسخ ما ألقاه الشيطان، وتثبت الآيات السالفة.

فالنسخ: الإزالة، والإحكام: التثبيت، وفي كلتا الجملتين حذف مضاف، أي ينسخ آثار ما يلقي الشيطان، ويحكم آثار آياته. 17/299_301

19_ وبما تلقيتَ في تفسير هذه الآية من الانتظام البين الواضح المستقل بدلالته والمستغني بنهله عن علالته، والسالم من التكلفات والاحتياج إلى ضميمة القصص _ ترى أن الآية بمعزل عما ألصقه بها الملصقون والضعفاء في علوم السنة، وتلقَّاه منهم فريق من المفسرين، حبًا في غرائب النوادر دون تأمل ولا تمحيص من أن الآية نزلت في قصة تتعلق بسورة النجم؛ فلم يكتفوا بما أفسدوا من معنى هذه الآية حتى تجاوزوا بهذا الإلصاق إلى إفساد معاني سورة النجم؛ فذكروا في ذلك روايات عن سعيد بن جبير، وابن شهاب، ومحمد بن كعب القرطبي، وأبي العالية، والضحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت