والمنكر: ما شأنه أن ينكر في الدين، أي أن لا يُرضى بأنه من الدين، وذلك كل عمل يدخل في أمور الأمة والشريعة وهو مخالف لها؛ فعلم أن المقصود بالمنكر الأعمال التي يراد إدخالها في شريعة المسلمين وهي مخالفة لها، فلا يدخل في ذلك ما يفعله الناس في شؤون عاداتهم مما هو في منطقة المباح، ولا ما يفعلون في شؤون دينهم مما هو من نوع الديانات كالأعمال المندرجة تحت كليات دينية، والأعمال المشروعة بطريق القياس وقواعد الشريعة من مجالات الاجتهاد والتفقه في الدين.
والنهي عن المنكر آيل إلى الأمر بالمعروف وكذلك الأمر بالمعروف آيل إلى النهي عن المنكر، وإنما جمعت الآية بينهما باعتبار أول ما تتوجه إليه نفوس الناس عن مشاهدة الأعمال، ولتكون معروفة دليلًا على إنكار المنكر، وبالعكس؛ إذ بضدها تتمايز الأشياء، ولم يزل من طرق النظر والحجاج الاستدلال بالنقائض والعكوس. 17/281
15_ والإملاء: ترك المتلبس بالعصيان دون تعجيل عقوبته، وتأخيرها إلى وقت متأخر حتى يحسب أنه قد نجا، ثم يؤخذ بالعقوبة. 17/284
16_ والتمني: كلمة مشهورة، وحقيقتها: طلب الشيء العسير حصوله.
والأُمْنِيَّة: الشيء المتمنى، وإنما يتمنى الرسل والأنبياء أن يكون قومهم كلهم صالحين مهتدين. 17/297_298
17_ ومعنى إلقاء الشيطان في أمنية النبي والرسول إلقاء ما يضادها، كمن يمكر فيلقي السم في الدسم؛ فإلقاء الشيطان بوسوسته: أن يأمر الناس بالتكذيب والعصيان، ويلقي في قلوب أئمة الكفر مطاعن يبثونها في قومهم، ويروج الشبهات بإلقاء الشكوك التي تصرف نظر العقل عن تذكر البرهان.
والله _تعالى_ يعيد الإرشاد ويكرر الهدي على لسان النبي، ويفضح وساوس الشيطان وسوء فعله بالبيان الواضح. 17/298_299
18_ وقد فسر كثير من المفسرين [تَمَنَّى] بمعنى قرأ، وتبعهم أصحاب كتب اللغة وذكروا بيتًا نسبوه إلى حسان بن ثابت، وذكروا قصة بروايات ضعيفة سنذكرها.