13_ والصوامع: جمع صومعة بوزن فَوْعلة، وهي بناء مستطيل مرتفع يصعد إليه بدرج وبأعلاه بيت، كان الرهبان يتخذونه للعبادة؛ ليكونوا بعداء عن مشاغلة الناس إياهم، وكانوا يوقدون به مصابيح للإعانة على السهر للعبادة؛ ولإضاءة الطريق للمارين؛ من أجل ذلك سميت الصومعة المنارة، قال امرؤ القيس:
تضيءُ الظلامَ بالعشي كأنها ... منارة مُمْسى راهبٍ متبتل
والبِيَعُ: جمع بِيْعة _ بكسر الباء وسكون التحتية _ مكان عبادة النصارى، ولا يعرف أصل اشتقاقها، ولعلها معربة عن لغة أخرى.
والصلوات: جمع صلاة وهي هنا مراد بها كنائسُ اليهود معربة عن كلمة (صلوثا) _بالمثلثة في آخره بعدها ألف_ فلما عربت جعلوا مكان المثلثة مثناة فوقية وجمعوها كذلك.
وعن مجاهد، والجحدري، وأبي العالية، وأبي رجاء أنهم قرأوها هنا [وَصَلَوَاث] بمثلثة في آخره.
وقال ابن عطيه: قرأ عكرمة، ومجاهد [صلويثا] _بكسر الصاد وسكون اللام وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء_ (أي المثلثة كما قال القرطبي) .
وهذه المادة قد فاتت أهل اللغة، وهي غفلة عجيبة.
والمساجد: اسم لمحل السجود من كل موضع عبادة ليس من الأنواع الثلاثة المذكورة قبله وقت نزول هذه الآية؛ فتكون الآية نزلت في ابتداء هجرة المسلمين إلى المدينة حين بنوا مسجد قباء، ومسجد المدينة. 17/277_278
14_ والمراد بالمعروف: ما هو مقرر من شؤون الدين: إما بكونه معروفًا للأمة كلها: وهو ما يعلم من الدين بالضرورة فيستوي في العلم بكونه من الدين سائر الأمة، وإما بكونه معروفًا لطائفة منهم وهو دقائق الأحكام، فيأمر به الذين من شأنهم أن يعلموه وهم العلماء على تفوت مراتب العلم ومرتب [1] علمائه.
(1) _ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ومراتب. (م)