فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 864

وأما القناعة ففعلها من باب تَعِبَ، ويستوي الفعل المضارع مع اختلاف الموجب، ومن أحسن ما جُمِع من النظائر ما أنشده الخفاجي:

العَبْدُ حُرٌّ إن قَنِع ... والحر عبد إن قَنَع

فاقنَع ولا تقنَع فما ... شيء يشين سوى الطمع

وللزمخشري في مقاماته: =يا أبا القاسم اقنع من القناعة لا من القُنوع، تستغن عن كل معطاء ومنوع+.

وفي الموطأ في كتاب الصيد: =قال مالك: والقانع هو الفقير+.

والمعترّ: اسم فاعل من اعتر إذا تعرض للعطاء، أي دون سؤال، بل بالتعريض وهو أن يحضر موضع العطاء، يقال: اعتر، إذا تعرض.

وفي الموطأ في كتاب الصيد: قال مالك: =وسمعت أن المعتر هو الزائر، أي فتكون من عرا إذا زار+.

والمراد زيارة التعرض للعطاء.

وهذا التفسير أحسن، ويرجحه أنه عطف (المعتر) على (القانع) فدل العطف على المغايرة، ولو كانا في معنى واحد لما عطف عليه كما لم يعطف في قوله: [وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ] . 17/265_266

11_ وقد عرض غير مرة سؤال عما إذا كانت الهدايا أوفر من حاجة أهل الموسم قطعًا أو ظنًا قريبًا من القطع كما شوهد ذلك في مواسم الحج، فما يبقى منها حيًا يباع وينفق ثمنه في سد خَلَّة المحاويج أجدى من نحره أو ذبحه حين لا يرغب فيه أحد.

ولو كانت اللحوم التي فات أن قطّعت، وكانت فاضلة عن حاجة المحاويج يعمل تصبيرها بما يمنع عنها التعفن فينتفع بها في خلال العام أجدى للمحاويج.

وقد تَرَدَّدَتْ في الجواب عن ذلك أنظارُ المتصدين للإفتاء من فقهاء هذا العصر، وكادوا أن تتفق كلماتُ مَنْ صدرت منهم فتاوى على أن تصبيرها منافٍ للتعبد بهديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت