فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 864

وعندي: أن فعل [لِيَقْضُوا] ينادي على أن التفث عمل من أعمال الحج وليس وسخًا ولا ظفرًا ولا شعرًا، ويؤيده ما روي عن ابن عمر وابن عباس آنفًا، وأن موقع (ثم) في عطف جملة الأمر على ما قبلها ينادي على معنى التراخي الرتبي، فيقتضي أن المعطوف بـ: (ثم) أهم مما ذكر قبلها؛ فإن أعمال الحج هي المهم في الإتيان إلى مكة؛ فلا جرم أن التفث هو مناسك الحج، وهذا الذي درج عليه الحريري في قوله في المقامة المكية: =فلما قضيت بعون الله التفث، واستبحت الطيب والرفث _ صادف موسم الخيف معمعان الصيف+. 17/248_249

9_ الشعائر: جمع شعيرة: المعلم الواضح مشتقة من الشعور.

وشعائر الله: لَقَبٌ لمناسك الحج، جمع شعيرة بمعنى: مشعرة بصيغة اسم الفاعل أي معلمة بما عَيَّنَهُ الله.

فمضمون جملة: [وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ] الخ، أخص من مضمون جملة: [وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ] وذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام، أو بمعنى مشعر بها؛ فتكون شعيرة فعيلة بمعنى مفعولة؛ لأنها تُجْعَل؛ ليشعر بها الرائي.

وتقدم ذكرها في قوله _تعالى_: [إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ] في سورة البقرة، فكل ما أمر الله به بزيارته، أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله، أي مما أشعر الله الناس وقرره، وشَهَره، وهي معالم الحج: الكعبة، والصفا والمروة، وعرفة، والمشعر الحرام، ونحوها من معالم الحج.

وتطلق الشعيرة _أيضًا_ على بدنة الهدي، قال _تعالى_: [وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ] لأنهم يجعلون فيها شعارًا، والشعار العلامة بأن يطعنوا في جلد جانبها الأيمن طعنًا حتى يسيل منه الدم فتكون علامة على أنها نُذِرَتْ للهدي؛ فهي فعيلة بمعنى مفعولة مصوغة من أشعر على غير قياس. 17/256

10_ والقانع: المتصف بالقنوع، وهو التذلل، يقال: قَنَعَ من باب سأل، قُنُوعًا _ بضم القاف _ إذا سأل بتذلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت