وللمجوسية شبه في الأصل بالإشراك إلا أنها تخالفه بمنع عبادة الأحجار، وبأن لها كتابًا، فأشبهوا بذلك أهل الكتاب؛ ولذلك قال النبي"فيهم: =سنوا بهم سنة أهل الكتاب+."
أي في الاكتفاء بأخذ الجزية منهم دون الإكراه على الإسلام كما يكره المشركون على الدخول في الإسلام. 17/223_224
8_ والتفث: كلمة وقعت في القرآن، وتردد المفسرون في المراد منها، واضطرب علماء اللغة في معناها لعلهم لم يعثروا عليها في كلام العرب المحتج به.
قال الزجاج: إن أهل اللغة لا يعلمون التفث إلا من التفسير، أي من أقوال المفسرين، فعن ابن عمر وابن عباس: التفث: مناسك الحج وأفعاله كلها، قال ابن العربي: =لو صح عنهما لكان حجة الإحاطة باللغة+.
قلت: رواه الطبري عنهما بأسانيد مقبولة، ونسبه الجصاص إلى سعيد، وقال نفطويه وقطرب: التفث: هو الوسخ والدرن، ورواه ابن وهب عن مالك ابن أنس، واختاره أبو بكر بن العربي، وأنشد قطرب لأمية بن أبي الصلت:
حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثًا ... ولم يسلوا لهم قملًا وصئبانا
ويحتمل أن البيت مصنوع؛ لأن أئمة اللغة قالوا: لم يجئ في معنى التفث شعر يحتج به.
قال نفطويه: سألت أعرابيًا: ما معنى قوله: [ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ] ، فقال: ما أفسر القرآن، ولكن نقول للرجل ما أتفثك، أي ما أدرنك.
وعن أبي عبيده: التفث: قص الأظفار، والأخذ من الشارب، وكل ما يحرم على المحرم، ومثله قوله عكرمة ومجاهد، وربما زاد مجاهد مع ذلك: رمي الجمار.
وعن صاحب العين والفراء والزجاج: التفث الرمي، والذبح، والحلق، وقص الأظفار والشارب وشعر الإبط.
وهو قول الحسن، ونسب إلى مالك بن أنس _أيضًا_.