وما ظفر الفتى في الدهر يومًا ... بأطيب من مجاورة الكرام
والنسبة لمكة شرف لأنها نسبة لبلد الله ليست نسبة تعصب قبلي واجتماعي، يروى أن الفيروز آبادي اللغوي الفقيه صاحب القاموس المحيط قد جاور بمكة سنين ثم خرج منها وكان يرغب الرجوع إليها فما قدّر له ذلك حتى توفي وكان يحب الانتساب لها وكان يكتب بخطه الملتجئ (53) بل درج كثير من العلماء وغيرهم بتلقيب أنفسهم بالمكي.
إن من سمات المجتمع المكي أنه مجتمع يربطه الإسلام فتجد الترابط الاجتماعي وثيق جدًا بغض النظر عن القبيلة والجنسية فلا ضير أن تجد الجميع على مائدة واحدة في الأعياد والمناسبات بين الجيران وغيرهم وهذا قد لا تجده في كثير من البلدان.
يا أهل مكة: إذا اشتاقت النفوس للطواف بالبيت فماذا سيكلفكم الذهاب من مال ومشقة؟ لاشيء. وأما غيركم فكم سيتحمل من عنت السفر وبذل المال وقلة الراحة وترك الكثير فهل عرفنا نعمة الجوار فقدرناها حق قدرها؟
وكما أن للرجال قدوات فللنساء صفحات فهذه حسنة بنت محمد الحسنية لها اهتمام بالحديث ومروياته وتلك خديجة بنت الشيخ شهاب الدين العقيلي كانت ذات حشمة ومروءة كانت من الفضل والعلم بمكان شهير والدين والصلاح بمكان كبير كانت كثيرة التعبد وقيام الليل ملازمة للذكر وحب الصالحين تاركة لما عليه غالب النساء (54) والخيزران أم الخليفتين بنت مسجد ًا بمكة ومازالت دور الفتيات بمكة تخرج الحافظات للقرآن وطالبات العلم منذ سنوات ..
هم سادة الدنيا السراة وقدوة الـ ... ـعلم الأماجد والمآثر تشهد