فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 106

بجواره. فكيف يأنس ويتلذذ بصلاته ويتدبر كلام ربه وقد سرى ذهنه مع كل رسالة واتصال؟ فكن حازمًا ..

ذكر القاسم السبتي في رحلته لمكة: أن أبا الحسن المكي إذا طاف بالبيت لا يكلم أحدًا ولا يشتغل بغير ذكر الله حتى يفرغ من طوافه وقد حج نيفًا وثمانين حجة (4) .

يا من يطوف ببيت الله بالجسد ... والجسم في بلد والروح في بلد

ماذا فعلت وماذا أنت فاعله ... مهرج في لقاء الواحد الصمد

إن الطواف بلا قلب ولا بصر ... على الحقيقة لا يشفي من الكمد

يقول المحب الطبري (والتحدث في الطواف خطأ كبير وغفلة عظيمة ومن لابس ذلك فقد لابس ما يمقت عليه، خصوصًا إن صدر ممن يطلب العلم والدين فيكون فتنة لكل مفتون ومن آثر محادثة المخلوق على الخالق وعلى ما هو متلبس به من عبادته فهو عين فساد الرأي لأن طوافه بجسده وقلبه لاه ساه فهو إلى الخسران أقرب منه إلى الربح [1] (5) .

ليس من الأمانة والديانة أن يقف الوالدان قانتين خاشعين في البيت الحرام وأولادهم لاهين عابثين في الطرقات والأسواق يؤذون ضيوف الرحمن وقد يواقعون الحرام وقد وقع بلا استطراد لفعل بشع فيرجعون بالعار والذل.

نهاية عفة وأبي تشاغل بالعمل

والكل يجري في مصالحه وقد غفل

ليس من الأمانة والديانة معشر الآباء أن تسافر للعمرة والجوار وتترك أولادك دون رقيب ولا حسيب فترجع والمصيبة تنتظرك.

(1) (*) الكلام المباح في الطواف مباح لكن صاحبه يفوته الخير الكثير واستحضار القلب والمتحدث فيه محل نقد وازدراء في أعين العقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت