الغرابُ الغُراب الآخر ثم حفر لهُ أي يبحث في الأرض ثم واراه فعرف قابيل كيف يصنع بجُثة آخيهِ ـ أُنظُر كيف أهان الله قابيل ـ لم يبعث الله أيًا من الدواب غير الغُراب ليُري قابيل كيف يصنعُ بجُثة أخيهِ قال الله: {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا} والغُراب أحدُ الفواسق المنبوذة في الأُمم كُلها ،
والعربُ تقول:
إذا كان الغرابُ دليل قومٍ *** دلهمُ على جيفِ الكلابِ
فهذا قابيل اضطُر إلى أن يقول: {يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي} فنطق بنفسهِ وحكم على صنيعهِ بقولهِ: { أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ } وهذا يدلُك على أن الإنسان كرمهُ الله بالعقل أولًا قبل أن يدخُل في الدين ،ثم كرّمهُ بما هو أعظم من العقل وهو نعمة الإسلام قال ربُنا {وَالْعَصْرِ1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ {2} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ {3} فبالإيمان والعمل الصالح يرتقي العبدُ ويرتفع وبالمعصية وانتهاك الحدود وتجاوز المحارم يُهانُ العبدُ {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ } التين5) فقابيل لما تخلى عن طاعة ربهِ وتجاوز الحد وانتهك المحارم وقتل أخاه فقطع الرحم وأفسد في الأرض ،
_ واللهُ جل وعلا في شرائعهِ كُلها جاء بثلاثة أمور اتفقت الشرائع كلها على النهي عنها ألا وهي:
الشرك .
وقتل النفس بغير حق .
و الزنا.