ولهذا قال اللهُ في آيةٍ مكية {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } الفرقان68 ) فهذه الثلاث قال العُلماء:"جاءت الشرائعُ كُلها بتحريمها ونبذها ونهي الناس عنها"، فقابيل لما أقترف هذا الإثم وتجاوز الحد بعث اللهُ إليهِ غُرابًا لًيريهِ ـ وانظر التلازُم ما بين فسق الغُراب وفسق قابيل لما انتهك الدم وتجاوز الحد ـ و من هُنا يُعلم أن الدماء الأصل فيها أنها معصومة إلا دماء المحاربين من أعداء الملة، والإنسان العاقل يتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يزال المرء في فسحةٍ من دينهِ ما لم يُصب دمًا حراما"فانتهاك الحدود وتجاوزها وقتل النفس التي حرم الله جل وعلا من أعظم الآثام وأشد طرائق الإجرام ، هذا السرُ الأول في السورة الذي وقفنا عندهُ وهو كيف أن الله جل وعلا قال: {فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا } ليقول بعدها ذلك القاتل: {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي } .
الموقف الثاني: