وكذلك إن شرط عليه أن لا تسلم إليه فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئًا على أن لا يقبضه، وان شرط عليها أن لا يطأها لم يفسده، لان الوطء حقه عليها، وهي لا تملكه عليه، ويحتمل أن يفسد لان لها فيه حقًا، ولذلك تملك مطالبته به، إذا آلي، والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة [1] .
ويقول ابن عابدين:"ولا بأس بتزوج النهاريات وهو أن يتزوجها على أن يكون عندها نهارًا دون الليل قال في البحر وينبغي أن يكون هذا الشرط لازما عليها ولها أن تطلب المبيت عندها ليلة، أي إذا كان لها ضرة غيرها" [2] .
الفريق الثاني: المالكية: ويرون أن العقد فاسد مع هذه الشروط، يقول الكشناوي: والنهارية وهو المشترط إتيانها الزوج نهارًا باطل ويجب بالدخول المهر، ويسقط الحد ويلحق الولد يعني من النكاح المنهي عنه نكاح الشرط بان يشترط احد الزوجين عدم إتيانه الآخر إلا نهارًا فقط، فإذا اشترطا ذلك أو احدهما فالنكاح فاسد يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل لا المسمى، يدرأ عنه الحد ويلحق به الولد.
وقال الدردير: يفسخ قبل الدخول إذا اشترط أن لا تأتيه الا نهارًا كما إذا اشترط الخيار لأحد الزوجين أو كان الخيار لأجنبي إلا إذا كان خيار المجلس. وقال ابن سلمون: من الشروط التي تفسد النكاح مثل أن يتزوجها على أن لا ميراث بينهما، أو على أن الطلاق بيدها، أو على أن لا نفقة لها وشبيه ذلك مما هو مناف لمقصود العقد ومخالفة للسنة، فالنكاح بها فاسد يفسخ على كل حال أي قبل البناء لا بعده على المشهور [3] .
الشروط التي تبطل النكاح من أصله: وهذه فيها خلاف وتفصيل أيضا.
يقول ابن قدامة:"القسم الثالث: ما يبطل النكاح من أصله مثل أن يشترطا تأقيت النكاح، وهو نكاح المتعة، أو أن يطلقها في وقت معين أو يعلقه على شرط أو يشترط الخيار في النكاح لهما، أو لأحدهما فهذه الشروط باطلة في نفسها ويبطل بها النكاح وكذلك نكاح الشغار".وذكر أبو
(1) ابن قدامه المغني، ج9 486 - 488، الشيرازي، التنبيه ص227.
(2) ابن عابدين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، شرح تنوير الابصار، ج3، ص52.
(3) الكشناوي اسهل المدارك ج2 ص89.