الصفحة 8 من 22

ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، فأما العقد في نفسه فصحيح، لان هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله، ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض، فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق.

وقد نص الامام أحمد، في رجل تزوج امرأة، وشرط عليها أن يبيت عندها في كل جمعة ليلة، فقال: لها أن تنزل بطيب نفس منها، فإن ذلك جائز. وإن قالت لا أرضى إلا بالمقاسمة كان ذلك حقا لها تطالبه إن شاءت.

ونقل عن الأثرم، في الرجل يتزوج المرأة ويشترط عليها أن يأتيها في الأيام: يجوز الشرط، فإن شاءت رجعت. و قال في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم: النكاح جائز ولها أن ترجع في هذا الشرط.

وقد نقل عن احمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد. نُقل المروذي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام، وممن كره تزويج النهاريات حماد بن أبي سليمان وابن شبرمة وقال الثوري الشرط باطل.

وقال أصحاب الرأي: إذا سألته أن يعدل لها عدل، وكان الحسن وعطاء لا يريان بنكاح النهاريات بأسًا، وكان الحسن لا يرى بأسًا أن يتزوجها على أن يجعل لها من الشهر أياما معلومة ولعل كراهة من كره ذلك راجع إلى إبطال الشرط وأجازه من أجازه راجع إلى أصل النكاح، فتكون أقوالهم متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط.

وقال القاضي: إنما كره احمد هذا النكاح لأنه يقع على وجه سر، ونكاح السر منهي عنه، فإن شرط عليه ترك الوطء، احتمل أن يفسد العقد لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح وهذا مذهب الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت