ينفق عليها، فإن هذه الشروط لا تجوز بحال، للقاعدة الشرعية:"ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط" [1] .
3 -الشروط الجائزة:
وهي الشروط التي لا تنافي مقصود النكاح، ولا تخالف ما قرره الشرع، مثل أن تشترط على زوجها ألا يخرجها من دارها، أو بلدها، أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها، وتستمر في عملها الذي تبيحه الشريعة ونحو ذلك [2] . وهذا بالنسبة لحكم الشرط، أما حكم العقد فالعلماء فيه فريقان:
الفريق الأول: جمهور العلماء يرون أن هذه الشروط باطلة والعقد صحيح، ولكن هناك بعض الخلافات والتفصيلات:
يقول ابن حجر:
"وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى عليها، أو لا ينفق عليها، أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به، بل إن وقع في صلب العقد ألغي وصح النكاح بمهر المثل، وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط، وفي قول للشافعي يبطل النكاح" [3] .
ويقول البهوتي:"وإن شرط أن لا مهر لها أولا نفقة لها، أو شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر، شرط فيه شرطا ضارا، إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما، بطل الشرط وصح النكاح" [4] .
ويقول ابن قدامه:
"القسم الثاني: ما يبطل الشرط، ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو لا ينفق عليها، أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه أن لا يطأها، أو أن لا يعزل عنها، أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو أن تنفق عليه، أو تعطيه شيئا، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها، لأنها تنافي مقتضى العقد،"
(1) الأشقر، أحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة، ص181، الدريني، الفقه الاسلامي المقارن مع المذاهب، ص595، الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته، ج1 654، 9، الشوكاني، نيل الأوطار، مجلد 3، ص 556.
(2) الأشقر، الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، ص 99.
(3) ابن حجر، فتح الباري، ج10، ص273، الشيرازي، التنبيه، ص277، الشافعي، الأم، ج3، ص79.
(4) البهوتي، الروض المربع بشرح زاد المستقنع، ص406.