الخطاب: فيما إذا شرط الخيار، أو إن رضيت أمها، أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما، روايتين:
إحداهما: النكاح صحيح والشرط باطل، وبه قال أبو ثور إذا شرط الخيار، وحكاه عن أبي حنيفة، وزعم انه لا خلاف فيها.
وقال ابن المنذر: قال أحمد و إسحاق: إذا تزوجها على أنه إن جاء بالمهر في وقت كذا وكذا، وإلا فلا نكاح بينهما الشرط باطل والعقد جائز، وهو قول عطاء، والثوري، وأبي حنيفة الأوزاعي، وروي ذلك عن الزهري، وروى ابن منصور عن أحمد في هذا، أن العقد والشرط جائزان لقوله:"المسلمون على شروطهم" [1] .
والرواية الأخرى:"يبطل العقد من أصله في هذا كله، لأن النكاح لا يكون إلا لازما، وهذا يوجب جوازه، ولأنه إذا قال: إن رضيت أمها، أو جئتني بالمهر في وقت كذا. فقد وقف النكاح على شرط، ولا يجوز وقفه على شرط وهو قول الشافعي، ونحوه عن مالك، وأبي عبيد" [2] .
فالخلاصة: أن الفقهاء اتفقوا على صحة الشروط التي تلائم مقتضى العقد، وعلى بطلان الشروط التي تنافي المقصود من الزواج، أو تخالف أحكام الشريعة.
واتفق الحنفية والمالكية والحنابلة على صحة الشروط التي يكون فيها تحقيق وصف مرغوب فيه، أو خلو المرأة من عيب لا يثبت الخيار في فسخ الزواج.
واختلفوا في الشروط التي لا تكون من مقتضى العقد، ولكنها لا تنافي حكما من أحكام الزواج، وفيها منفعة لأحد العاقدين، كاشتراط ألا يتزوج عليها أو لا يسافر بها، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها ونحوه.
فالحنابلة يقولون: إنه شروط صحيحة يلزم الوفاء بها، والحنفية يقولون: إنها شروط ملغاة، والعقد صحيح، والمالكية يقولون: إنها شروط مكروهة لا يلزم الوفاء بها، بل يستحب فقط، والشافعية يقولون: إنها شروط باطلة، ويصح الزواج بدونها.
(1) الترمذي، سنن الترمذي، ج3، ص634.
(2) ابن قدامة، المغني، ج9، ص448، الكشناوي، أسهل المدارك، ج2، ص89.