الصفحة 6 من 12

بالمعجزة العلمية. وقال تعالى {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} (النساء:166) .وفي هذه الآية، التي نزلت ردًا على تكذيب الكافرين، بنبوة محمد (5) - صلى الله عليه وسلم - بيان لطبيعة المعجزة العلمية، التي تبقى بين يدي الناس، وتتجدد مع كل فتح بشري في آفاق العلوم، والمعارف ذات الصلة بمعاني الوحي الإلهي. قال الخازن عند تفسير هذه الآية:"لكن الله يشهد لك يا محمد بالنبوة، بواسطة هذا القرآن، الذي أنزله عليك" (6) وقال ابن كثير:"فالله يشهد لك بأنك رسوله، الذي أنزل عليه الكتاب، وهو القرآن العظيم ... ولهذا قال: أنزله بعلمه: أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه، من البينات والهدى، والفرقان، وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب، من الماضي والمستقبل (7) .وقال أبو العباس بن تيمية: فإن شهادته بما أنزل إليه، هي شهادته بأن الله أنزله منه، وأنه أنزله بعلمه، فما فيه من الخبر، هو خبر عن علم الله، وليس خبرًا عمن دونه، وهذا كقوله: {فَا لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} (هود:14) وليس معنى مجرد كونه أنزله أنه معلوم له، فإن جميع الأشياء معلومة له، وليس في ذلك ما يدل على أنها حق، لكن المعنى: أنزله فيه علمه، كما يقال: فلان يتكلم بعلم، فهو سبحاه أنزله بعلمه، كما قال: {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (6) } (8) (الفرقان:6) .وإلى هذا المعنى ذهب كثير من المفسرين (9) وهكذا تسطع بينه الوحي، المنزل على محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم - بما نزله فيه من علم إلهي، يدركه الناس في كل زمان ومكان، ويتجدد على مر العصور، ولذلك قال:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا، أو حاه الله إلى، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة". (10) قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث:"ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه للعادة في أسلوبه، وفي بلاغته، وإخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار، إلا ويظهر فيه شئ مما أخبر به أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت