1 -لقد ابتدأ الشيخ حياة الداعية شابًا ، وذلك حينما أرسله الملك عبد العزيز رحمه الله إلى ( الغطغط ) ، وكانت مجمعًا للإخوان الذين جاهدوا مع الملك ، صار عندهم اجتهادات خالفوا فيها العلماء ، ونظرات تجاوزوا فيها ، فكان من الحق الذي لهم أن يبعث إليهم عالم داعية ، يحسن الدعوة وقدمه راسخة في العلم ، لعل الحجة تنفع ، ولعلّ الدعوة تنجع .
كانت رحلته دعوية ، إرشادية ، قضائية ، وذلك سنة 1345هـ ، فمكث ستة أشهر وصاحبه فيها أخوه الأصغر الشيخ عبد الملك بن إبراهيم رحمه الله كاتبًا ومرافقًا وحمل معه كتبًا للمطالعة والمراجعة ، فشرح للإخوان أصول التوحيد وضوابط التكفير ، وبيّن لهم عبارات أئمة الدعوة وفسرها ، واحتج بالنصوص الشرعية ، وقعّد ودلّل ، وشرح لهم الآيات والأحاديث فأفادهم علمًا وعقلًا .
لكن - ولله الأمر - بُثَّت فيهم روح الشقاق ، وعدم القناعة بكلام أهل العلم ، فبلغ الشيخ أنهم يكيدون له ، فأمر بتجهيز مطيته ، وحمل عليها كتبه ليلًا وما خف من متاعه ثم تركهم عائدًا إلى الرياض .
2 -كان الشيخ شديد الحرص على العناية بالدعاة ، فمن أبرز تلامذته الدعاة الشيخ عبد الله القرعاوي ، كان داعية موفقًا ، انتقل إلى منطقة جازان فأثّر في أهلها ، فجعلهم متعلمين ، وأكثر استقامة واهتداءً ، بث فيهم منارات العلم وهي مدارس القرآن ، وكان الشيخ سندًا له في ذلك عند ولاة الأمور ، حتى إنه يسلم المال المخصص للمدارس بيده ، ولا يراجع فيه ولا إثبات بنوع مصروفاته ، وبهذه الثقة التي منبعها الاستقامة والتدين انطلق الداعية ، وكان يختلف إلى الرياض شارحًا للشيخ ما قام به من عمل وما تم من إنجاز مبينًا أحوال أهل الجنوب وقربهم من الخير ، وسرعة انتشار الدعوة فيهم ، وهذه النهضة في جازان اليوم لآثار تلك الدعوة نصيب الأسد فيها .