وكانت علوم الشيخ عيونًا صافية متدفقة ، أروت الظماء ، وأنشأت العلماء ، وأسس الشيخ بجهوده المخلصة لنهضة علمية كبرى ، فقد تخرج به أعداد كبيرة لا تحصى من العلماء والمحصلين ، وحسبك أن تعلم أن جل أكابر علماء المملكة اليوم هم من تلاميذه ، وهم الذين يشغلون أعلى المناصب العلمية والدينية ، ويملأون مناصب القضاء والافتاء والتدريس والوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله تعالى"اهـ ."
-أخلاقه وشمائله:
وصف شيئًا من شمائله وأخلاقه الشيخ محمد بن قاسم فأجمل ما ذكر في الآتي:
1 -الحافظة النادرة: كان يحفظ المتن للقراءة الثالثة ، وربما الثانية ، وكانت المعاملة الطويلة التي تبلغ ( 300 صفحة ) تقرأ عليه ثم يملي ما يرى مستحضرًا كل ما مر فيها من الجزئيات ، ولم يكن غريبًا أن يدل القارئين على مواضع الأبحاث في كتبها ، ذاكرًا رقم الصفحة أحيانًا .
2 -رزق الذكاء و ( الفراسة ) : فكان يدرك حقيقة ما يعرض عليه من المشكلات فيكشف ما وراءها من الدوافع ببصيرته الفذة ، ولم يكن ينطلي عليه كيد أو احتيال ، وحياته كلها أمثلة من هذا النوع فلسنا بحاجة إلى ضرب الأمثلة لها ؛ فأكثر العارفين له يدركون ذلك .
3 -الإخلاص في العمل ، فلم يكن طالب شهرة ، ولا باحثًا عن سمعة ، ولم يعرف عنه أنه تحدث عن أعماله على جلالتها وكثرتها .
4 -طهارة قلبه ، فكان لا يحمل ضغينة على من أساء إليه ، ولا ينتقم من أحد ناله بأذى ، وله في ذلك أحوال عجيبة .
5 -كان شجاعًا قويّ الشكيمة ، لا يتردد في إعلان الحق أيًا كان المخاطب به .
6 -كان يكره المتملقين والمتزلفين وله في ذلك مواقف يحفظها التاريخ .
7 -كانت له الهيبة العظيمة في نفوس الناس ، يحسب محدثه الحساب الدقيق حتى لا يزل في كلمة أو يخطئ في فكر ، ومع ذلك كان أنيسًا عند مخالطته ، ألوفًا لمعاشريه ، لا يتصف بشيء من الفظاظة أو الغلظة .