فقد شُكِّك في سماعه من ابن عباس، وأكثر ما يستدل به أصحاب هذا التشكيك، بقول ابن حبان في المجروحين (1/185) : « يحدث عن ابن عباس، ولم يسمع منه » .
وهذه هي العبارة التي ذكرها العلائي في جامع التحصيل (رقم 55) ، وابن الملقن في البدر المنير (2/485) ، وأبو زرعة العراقي في تحفة التحصيل (رقم 80) ، والحافظ ابن حجر في التهذيب (1/417) .
ومما يؤيد هذا القول: أن الإمام مسلمًا في كتابه التفصيل، تعقّب حديث أبي صالح عن ابن عباس في لعن زوارات القبور، بقوله: « هذا الحديث ليس بثابت، وأبو صالح باذام قد اتّقى الناس حديثه، ولا يثبت له سماعٌ من ابن عباس » . (فتح الباري لابن رجب 3/201) .
ونقل مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (2/345) ، عن ابن عدي أنه نفى سماعه من ابن عباس أيضًا، وهو أمرٌ لا وجود له في الكامل لابن عدي!
وقد كان هذا القول هو المستقرّ عند عامّة الباحثين، بل لا أعرف إلا من قال به. وكان هو المستقرّ عندي أيضًا، خاصةً مع عبارة الإمام مسلم التي وقفت عليها.
ثم أوّل ما حَرّكني للبحث هو أني وقفت على العبارة التالية في منتخب علل الخلال لابن قدامة (127 رقم 60) ، وهي قول مُهَنّى: « قال أحمد بن حنبل: لم يكن عند أبي صالح من الحديث المسند. يعني: إلا شيءٌ يسير. (قال مهنى:) قلت: أي شيء؟ قال: عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال تعالى: ( - صدق الله العظيم - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - قرآن كريم ( ( - ( - ( - ( - - ( - ( - - صلى الله عليه وسلم - - ( - - فهرس - ( ( - - ( - ( - ( - - - - - ( [البقرة:195] ، قال: النفقة في سبيل الله » .
والذي استوقفني منها هو قول الإمام أحمد بأنّه ليس عند أبي صالح من الأحاديث المسندة إلا الشيء اليسير، ثم ضرب مثالًا لهذا اليسير بأثر موقوفٍ على ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية.