قلت: فهؤلاء: شعبة، وزائدة بن قدامة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومنصور بن المعتمر، ويحيى القطان يروون عن أبي صالح أو يروون له، وكلّهم ممن لا يروى إلا عن ثقة، كما سبق في حديثنا عن إسماعيل والقطان، وكما هو مشهور عن شعبة، ومعلومٌ في زائدة بن قدامة ومنصور بن المعتمر. (انظر: زوائد رجال صحيح ابن حبان ليحيى الشهري 1/174، 176-177، 184) . أما عبدالله بن عثمان، فأحسبه عبدالله بن عثمان بن معاوية البصري، صاحب شعبة وشريكه، أحد أجلّ الثقات وأتقنهم (تهذيب التهذيب 5/317-318) ، ويصحّ الاستشهاد بذكره في هذا السياق أنه أحد من لا يروي إلا عن ثقة، فإذا انضَمَّت إلى ذلك صلته القويّة بشعبة، قَوِيَ هذا الاستشهاد.
وبذلك يصحّ إدراج هؤلاء الستة ضمن الذين حكموا لأبي صالح بالقبول، وفيهم أعرف الناس به، كتلميذيه إسماعيل بن أبي خالد ومنصور بن المعتمر، وأعرف الناس بالرجال وأشدّهم في التعديل كشعبة والقطان.
وأمّا يحيى بن معين فاختلف قوله فيه، فمرّةً أطلق القول فيه بالضعف، فنقل
عنه ابن أبي خيثمة (رقم 2450، وهي رواية ابن حبان في المجروحين 1/185) ، أنه قال: « ضعيف الحديث » .
ومَرّةً فَصّل القول فيه، فقال: « الكلبي إذا روى عن أبي صالح فليس بشيء؛ لأن الكلبي يحدث به مَرّةً من رأيه، ومَرّةً عن أبي صالح، ومَرّةً عن أبي صالح عن ابن عباس. فإذا حدّث غير الكلبي عن أبي صالح فليس به بأس » . (تاريخ ابن أبي خيثمة رقم 3765) .
وأولى قولَيْ ابن معين بالترجيح قولُه المفصّل على قوله المجمل؛ لفضل البيان على الإجمال، ولاحتمال الإجمال تفسيره بالبيان، خاصّةً أنّ «ضعيف» تحتمل أن تكون بمعنى «لا بأس به» ، كما سبق.