الصفحة 24 من 29

أضف إلى ذلك: أن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (2/432) قد اقتصر من قولي ابن معين على قوله المفصّل، من رواية ابن أبي خيثمة عن ابن معين، ولفظه أوضح في المراد، حيث نقل عن كتاب ابن أبي خيثمة إليه أنه قال: « سمعت يحيى بن معين يقول: أبو صالح مولى أمّ هانئ ليس به بأس، فإذا روى عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس » . وأسنده بهذا اللفظ أيضًا ابن عبدالبرّ في الاستغنا في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (2/766-767 رقم 892) ، من غير طريق ابن أبي حاتم.

وقد نصّ ابن أبي حاتم في مقدّمة الجرح والتعديل (2/38) : أنه عند تناقض قول الإمام فإنه سيكتفي بالأرجح، حيث قال: « ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسؤولين عنهم، فحذفنا تناقُضَ قَوْلِ كل واحد منهم، وألحقنا بكل مسؤول عنه ما لاقَ به وأشبهه من جوابهم » .

وقد أحسن ابن أبي حاتم في ترجيحه هنا، لظهور أدلة الترجيح !

وهذا ما مال إليه ابن شاهين أيضًا في تاريخ أسماء الثقات، فمع نقله عن ابن معين اختلاف قوله في أبي صالح، إلا أنه ذكر أبا صالح في الثقات (تاريخ أسماء الثقات رقم 125، ونصوص ساقطة من طبعات أسماء الثقات للدكتور سعدي الهاشمي: 54) .

وقال أبو حاتم الرازي: « أبو صالح باذام صالح الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به » . (الجرح والتعديل 2/432) .

فصالح الحديث من آخر مراتب القبول، وأمّا قوله « لا يحتج به » فقد بيّنتُ بالأدلّة في شرح كتاب ابن الصلاح أن المقصود بها في مثل هذا السياق: أنه ليس في درجة من يُقال عنه « حُجّة » ، أي ليس ممن يُحتجّ به إذا انفرد بأصل لا يقع في ضبطه وإتقانه ما يجبره، وأن ضبطه وإتقانَه لا يجبر الانفرادَ بما تتوافر الدواعي على نقله غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت