... وهو مذهب كثير من العلماء منهم: الإمام مالك ، وأحمد ، والشافعي في ظاهر كلامه ، وهو اختيار بعض الحنفية ، وأكثر الحنابلة, وأكثر الفقهاء , وهو الحق ، للأدلة التالية: [1]
... الدليل الأول: الاستقراء والتتبع للأوامر الشرعية الواردة بعد النهي ، فإنه بعد استقراء وتتبع الأوامر الواردة بعد النهي في النصوص الشرعية, لم نجد أمرًا ورد بعد الحظر إلا والمراد به الإباحة ، ومن ذلك قوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [2] ، وقوله: { فإذا تطهرن فأتوهن} [3] ، وقوله: { وإذا حللتم فاصطادوا } [4] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ثم قال:"كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي أما الآن فكلوا وادخروا" [5] ."
ما اعترض به على هذا الدليل:
الاعتراض الأول:
أن هذه المواضع قد حملت على الإباحة بدليل ، وهو الإجماع .
جوابه:
... أنا لا نعلم دليلًا على حملها على الإباحة إلا وردها بعد الحظر فقط، أما الإجماع فهو حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، والإباحة مستفادة من هذه الألفاظ في وقته .
الاعتراض الثاني:
... أنه ورد أمر بعد حظر ، والمراد به الوجوب كقوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } [6] .
جوابه:
... لا نسلم أن الوجوب مستفاد من هذه الآية ، وإنما استفيد وجوب قتل المشركين بآيات أخر كقوله تعالى: { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } [7] ، وقوله: { فقاتل في سبيل الله } [8] .
(1) ... انظر: الإحكام للآمدي (2/261) , نهاية السول للأسنوي (272) , قواطع الأدلة (1/63) الوجيز في علم أصول الفقه عبد الكريم زيدان, مؤسسة الرسالة ط1424هـ
(2) ... سورة الجمعة آية 10
(3) ... سورة البقرة آية 222
(4) ... سورة المائدة آية 2
(5) ... الحديث أخرجه مسبم كتاب الأضاحي باب ما كان ينهى من لحوم الأضاحي (3651)
(6) ... سورة التوبة آية 6
(7) ... سورة البقرة آية 191
(8) ... سورة النساء آية 84