... هو أن النص الآخر والإجماع دليلان يقويان على صرف الأمر من الوجوب إلى غيره ، أما غيرهما من القرائن فليست في مستواهما من القوة ، فالعدول عن الوجوب بغيرهما انحراف عن الطريق الصحيح وتقول على الله ورسوله ، وخروج على مدلولات الخطاب في لغة القرآن والسنة .
جوابه:
... لا نسلم أن غير النص والإجماع لا يصلح أن يكون قرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره ، بل كل قرينة معتبرة شرعًا تصلح أن تكون صارفة كما صلحت أن تكون دليلًا إلى حكم شرعي يعمل ، ولا فرق ، فإن منعتم أن تكون أية قرينة صارفة فامنعوا أن تكون دليلًا، وهذا يلزم منه: ترك أكثر أدلة الشريعة ، وهذا إبطال لها ، وهذا لا يجوز .
بيان الراجح ونوع الخلاف:
... وبعد النظر في أدلة الفريقين, يتبين من خلال المناقشة قوة أدلة المذهب الأول, وضعف أدلة القول الثاني, ومعارضتها لفهوم الصحابة _رضوان الله عليهم_ الذين أمرنا الله باقتفاء أثرهم والإهتداء بهديهم.
والخلاف هنا معنوي ، حيث أثر في بعض الفروع الفقهية ، ومنها:
1-مكاتبة العبد الرقيق .
... فذهب الجمهور إلى أن مكاتبة الرقيق المسلم الذي فيه خير للإسلام مندوب إليها ، والأمر الوارد في قوله تعالى: { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا } [1] مصروف من الوجوب إلى الندب ، لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة ، حيث إنهم لم يعتقوا عبيدهم مع أن فيهم خيرًا للإسلام والمسلمين ، ولأنه يترتب على ذلك تعطيل الملك وتحكم المماليك في المالكين. [2]
... أما أصحاب المذهب الثاني - وهم الظاهرية - فقالوا: إن المكاتبة واجبة، وعلى السلطان أن يجبر المالكين على المكاتبة ، لأن الأمر الذي في الآية السابقة للوجوب ، ولا يوجد صارف من النص ، أو الإجماع له.
2-وليمة العرس هل هي واجبة ؟
(1) ... سورة النور آية 56
(2) انظر المبسوط (7/207) , حاشية الدسوقي (( 4/388) , المغني (10/333) , الأم للشافعي (8/31) المهذب (2/10) , الكافي (2/596) ,