سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة [1]
الفصل الثاني
ذكر شيء من القرائن,الصارفة للأمر عن الوجوب إلى غيره , وفيه مبحثان:
المبحث الأول: المعتبر من القران الصارفة للأمر عن الوجوب:
... لقد اتفق القائلون:"إن الأمر المطلق يقتضي الوجوب"على أنه لا يصرف عنه إلا بقرينة ، ولكنهم اختلفوا في نوع هذه القرينة على مذهبين:
... المذهب الأول: ذهب جمهور العلماء القائلين بأن الأصل في صيغة الأمر الوجوب, إلى أن أي قرينة قوية تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره مالم يقابلها قرينة أقوى منها، وهذا مطلق ، أي سواء كانت نصًا ، أو إجماعًا ، أو قياسًا، أو مفهومًا، أو فعلًا ، أو مصلحة ، أو ضرورة ، أو سياق كلام ، أو أية قرينة مقالية أو حالية تصلح أن تصرف الأمر من الوجوب إلى غيره [2] ،
ومأخذهم في هذا القول: هو أن القرائن السابقة هي أدلة شرعية يجب العمل بها عند الإنفراد, أما عند مجيئها مع دليل شرعي آخر فيجب إعمال الدليلين للخروج منهما بدلالة واحدة, ونتيجة واحدة,
وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما, لأنه يلزم من ذلك؛ ترك دليل شرعي قد ثبت ، وهذا لا يجوز .
ثم إن هذا فهم الصحابة رضوان الله عليهم لكثير من الأوامر الشرعية عند اقترانها بالقرائن غير النص والإجماع كما سيتبين _بإذن الله_ في ذكر ثمرة الخلاف.
... المذهب الثاني: وذهب جمهور الظاهرية وعلى رأسهم ابن حزم . إلى أن القرينة التي يؤخذ بها لصرف الأمر من الوجوب إلى غيره هي: نص آخر ، أو إجماع فقط [3] .
ومأخذهم في هذا القول:
(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان باب تسوية الصف من إقامة الصلاة (681) ومسلم كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها (656)
(2) ... انظر البرهان للجويني (1/223) , نهاية السول (2/21) , اللمع ص8, شرح الكوكب المنير (3/39)
(3) ... انظر الإحكام لابن حزم (3/263)