1-منهم من قال إن لفظ افعل مقول بالاشتراك اللفظي في هذه الأقسام, كلفظ العين ( للذهب والباصرة والجاسوس ) ونحوها ,وهو مذهب كثير من الشيعة.
2-ومنهم من قال إن لفظ ( افعل ) من حيث هو هو حقيقة في أحد المعاني السابقة, ( الوجوب والندب والإباحة ) لكن لم يبين الشارع لنا أي هذه المعاني هو حقيقة, وتكافئت الأدلة في نظرنا؛ فوجب التوقف.
ثم إن المتوقفين:
منهم من تردد في كونها لأحد المعاني الأربع (الوجوب الندب الإباحة التهديد) .
ومنهم من حصرها في الثلاث الأول,
ومنهم وهم الأكثر, حصروا ترددهم وتوقفهم في كونها للوجوب أو الندب, وهذا منحى جماهير الأشاعرة والماتريدية واختيار أبي الخطاب من الحنابلة, وابن رشيق [1] من المالكية
ونحن نناقش أدلة الغلاة, وبالجواب عنها؛ يتم الجواب على أدلة المقتصدين.
أدلتهم:
الدليل الأول: أن صيغة ( افعل ) ترد على عدة معاني كالوجوب والندب والإباحة والتهديد, وليس حملها على أحد هذه الوجوه أولى من بعض.
والجواب عنه بأن يقال:
1-لا نعلم أن صيغة"افعل"إذا تجردت عن القرائن تحتمل غير الوجوب, لما أقمناه من أدلة , وما عورضت به - الأدلة - إنما كان ذلك لاحتمال السياق, ووجود قرينة صارفة.
2-ثم إنكم قد سلمتم أن الأمر يقتضي ترجيح الفعل على الترك؛ فيلزمهم أن يقولوا بالندب, ويتوقفوا فيما زاد, كقول أصحاب الندب.
3-أن ما قررتموه تسفيه لواضع اللغة, وإخلاء لفائدة الحكم الشرعي المجرد.
(1) هو أبو محمد العسكري المصري, منسوب إلى عسكر مصر, كان محدث مصر في زمانه, قال يحيى بن الطحان: ما رأيت عالما أكثر حديثا منه, توفي في جمادي الاخرة سنة سبعين وثلاث مئة انظر: سير أعلام النبلاء (16/280)