الأصل الثاني: إذا رويت عنه رواية تخالف أكثر منصوصاته فهل يجوز جعلها مذهبا له أم لا؟ فذكر أبو بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز: إلى أنها ليست مذهبا له, وذهب ابن حامد [1] إلى أنه لا يطلق ذلك, وإن كان دليلها أقوى قدمت , فتحرر من ذلك أن لأصحابنا في إثباتها رواية _أعني رواية الميموني وعلي ابن سعيد في الأمر_ طريقين, فطريقة أبي بكر نفيها في الاصلين, وهو الأولى في مسألة الأمر خصوصها؛ لضعف دليلها, ومخالفتها لأكثر العلماء, وأكثر منصوصاته, وطريقة ابن حامد إثباتها في الأصلين, وهو حسن, والله أعلم) [2]
المذهب الثالث: مذهب القائلين بأن صيغة"افعل"إذا تجردت عن القرائن تقتضي الإباحة حقيقة.
وهو مذهب بعض الشافعية [3] كما حكاه عنهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني. [4]
أدلتهم:
استدلوا بأن لفظ ( افعل ) تفيد الوجوب حينا ,ًوتفيد الندب حينًا, وتفيد الإباحة حينا ً.
قال القرافي في معرض ذكر حججهم: ( فالأقسام الثلاثة كلها مشتركة في جواز الإقدام؛ فوجب القول به حتى يكون اللفظ حقيقة في الجميع, والأصل عدم اعتبار الخصوصيات ) [5]
والجواب عليه بأن يقال:
(1) ابن حامد الحسن بن حامد بن علي البغدادي, أبو عبدالله الوراق, إمام الحنابلة في زمانه, له الجامع في الفقه وغيره, توفي سنة 403هـ انظر الفتح المبين (1/19) ...
(2) المسودة لآل تيمية (1/183)
(3) ... للرجوع لمذهب القائلين باقتضاء صيغة (افعل) للإباحة انظر: المحرر للسرخسي (1/11) قواطع الأدلة (1/94) إرشاد الفحول (1/442) التمهيد (1/147) .
(4) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني, الأصولي, أحد المجتهدين في عصره, وصاحب المصنفات الباهرة, ومن تصانيفه كتاب جامع الخلي في أصول الدين, والرد على الملحدين في خمس مجلدات, مات سنة ثماني عشرة انظر: سير أعلام النبلاء (17/353 )
(5) شرح تنقيح الفصول (1/684) .