تنبيه:ما ورد عن أحمد في قوله (ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أسهل عندي مما نهى عنه) هل يصح أن ينسب إليه القول بالندب أو لا؟
يقول في المسودة: ( فيحتمل أنه أراد أنه على الندب, وهو بعيد لمخالفته منصوصاته الكثيرة, ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن جماعة من الفقهاء قالوا: بالتفرقة بأن الأمر للندب والنهي للتحريم, والنهي على الدوام, والأمر لا يقتضي التكرار, وزعم أبو الخطاب: [1] أن هذا يدل على أن إطلاق الأمر يقتضي الندب, قال والد شيخنا: وقد ذكر أصحابنا: رواية الميموني وعلي بن سعيد عن الإمام أحمد رحمه الله بأن الأمر أسهل من النهي فهل يجوز جعلها رواية عنه؟ ينبنى ذلك على أصلين من أصول المذهب على ما هو مقرر في موضعه
أحدهما: أن الإمام إذا سئل عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو إباحة, ثم سئل عن غيرها, فقال: ذلك أسهل, وذلك أشد, أو قال كذا أسهل من كذا, فهل يقتضي ذلك المساواة بينهما في الحكم أم الاختلاف؟ اختلف في ذلك الأصحاب, فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة بينهما في الحكم, وقال أبو عبد الله بن حامد: يقتضي ذلك الاختلاف لا المساواة
(1) أبو الخطاب الشيخ الإمام العلامة الورع شيخ الحنابلة أبو الخطاب محفوظ ابن أحمد بن حسن بن حسن العراقي الكلوذاني أشهر تلاميذ القاضي أبي يعلى بن الفراء توفي سنة عشر وخمس مئة انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/116)