الصفحة 14 من 32

فالعرب تستجيز نسبة المخالف للأمر إلى العصيان, إحالة له إلى نفس المخالفة, يقول القائل منهم لغيره: (أمرتك فعصيتني) وهذا شيء متداول بينهم, لا يمتنع أحد منهم عن إطلاقه عند مخالفة الأمر.

قال شاعرهم:

أمرتك أمرا ً جازما ً فعصيتنيوكان من التوقيف قتل بني هاشم

الدليل العاشر: من العرف لو قال السيد لعبده من وراء حجاب _حتى لا يقال لأجل قرينة الوجه_ لو قال: ( اسقني ماء ) فلم يمتثل, فالعقلاء مطبقون على جواز عقابه, وحسن لومه, ًولا يستحق ذلك إلا من ترك واجبا ً.

المطلب الثاني: مذهب القائلين بأن صيغة افعل إذا تجردت عن القرائن فإنها تقتضي الندب حقيقة.

وهو مذهب جماعة من الفقهاء, والمعتمد عند كثير من المعتزلة كأبي هاشم الجبائي, , ونسب إلى أحمد لقوله: (ما أمر به النبي فهو أسهل عندي مما نهى عنه) [1] ونسبه صاحب التبصرة الى جمع من الشافية [2]

أدلتهم:

الدليل الأول:

قال السمعاني مبينا ًحجتهم: ( وذهب من قال: إنه للندب إلى أن الأمر طلب الفعل, فلا يجوز أن يكون موجبه الإباحة؛ لأن الإباحة لا ترجح جهة الفعل فيها على جهة الترك, فلا يكون الأمر طلبا ًللفعل إذا حمل على الإباحة, فأما إذا حملناه على الندب فقد رجح جهة الفعل على جهة الترك؛ لأنا جعلنا الفعل أولى من الترك, فتحقق طلب الفعل في الأمر, فظهرت حقيقته, وإذا تحقق الأمر في الندب فلا معنى لإثبات صفة زائدة عليه, وهذا لأن صفة الوجوب لا دليل عليها؛ لأنه لما تحقق معنى الأمر في الندب لم يبق دليل على الوجوب) [3] .

وهذا الشبهة هي معتمد مذهبهم, وقد أجاب عليها جمع من أهل العلم كالسمعاني وابن قدامة وغيرهم بأجوبة عديدة محصلها [4] :

(1) التمهيد (1/153)

(2) ... للرجوع لهذه الأقوال انظر: إحكام الفصول (1/204) , قواطع الأدلة (1/92) ، إرشاد الفحول (1/442) , التمهيد (1/147) .

(3) قواطع الأدلة (1/94) .

(4) ... قواطع الأدلة (1/92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت