الدليل السابع ما روى البراء بن عازب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة, فردوا عليه القول, فغضب, ثم انطلق حتى دخل على عائشة غضبان, فقالت: من أغضبك؟ _أغضبه الله_ فقال: وما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا أتبّع) [1]
اعتراض وجوابه:
قال ابن قدامة: ( فإن قيل: هذا في أمر اقترن به ما دلّ على الوجوب _أي أنه - صلى الله عليه وسلم - غضب وفهم الأمر من غضبه_ قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما علل غضبه بتركهم إتباع أمره, ولولا أن أمره للوجوب لما غضب من تركه) [2] .
_ قلت: وهو جواب بيّن لا غبار عليه, فلو أنهم امتثلوا أمره؛ لما غضب, ولولا أنه أمره حتم وإلزام؛ لما غضب.
الدليل الثامن: إجماع الصحابة _رضي الله عنهم_ على أن الأمر يقتضي الوجوب, قال أبو الوليد الباجي: ( والدليل على ذلك من جهة الإجماع: أن الأمة في جميع الأعصار مجمعة على الرجوع في وجوب العبادات وتحريم المحرمات إلى قوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ... فثبت بذلك اتفاقهم على أن ظاهر الأمر على الوجوب ) [3]
واعترض على ذلك: باحتمال اقتران النص بقرينة أفهمت الصحابة الوجوب [4] .
والجواب عن ذلك أن يقال:
1-أن مجرد الاحتمالات العقلية العادية عن دليل لا يعتد بها, لأنا لو قبلنا كل احتمال بلا دليل؛ لبطلت الشريعة, وهذا ظاهر البطلان.
2-لو كان هناك قرينة اعتمد عليها الصحابة_رضي الله عنهم_ لنقلوها لنا, إذ خلاف ذلك؛ تضييع منهم للشريعة.
الدليل التاسع: من حيث اللسان:
(1) أخرجه مسلم كتاب الحج باب وجوه الإحرام (2122) ...
(2) روضة الناظر (2/607) ...
(3) شرح تنقيح الفصول للقرافي (1/104)
(4) ... انظر: قواطع الأدلة (1/95)