الصفحة 11 من 32

الدليل الثاني: قوله تعالى { ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين _ قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك } [1]

ودلالة الآية على الوجوب ظاهرة من وجوه:

أ) مبادرة الملائكة إلى امتثال الأمر, حيث عقلوا من الإطلاق الوجوب.

ب) توبيخ الله لإبليس لما خالف أمره, وامتنع عن السجود, وعاقبه بإهباطه من الجنة, وذلك لا يكون إلا على ترك واجب.

الإعتراض على هذا الدليل:

أورد السمعاني رحمه الله على هذا الدليل اعتراضا ثم أجاب عنه فقال:

( فإن قيل: إنما كفر إبليس لا بمخالفة الأمر, لكن بالاستكبار وإنكار فضيلة آدم عليه السلام التي أكرمه الله بها, والدليل عليه قوله تعالى: { إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين } [2] معناه: صار من الكافرين باستكباره, وأما إنكاره فضيلة آدم؛ لأنه قال: { أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [3] } الجواب: أنا لا ننكر استكباره وإنكاره لفضيلة آدم التي وضعها الله تعالى, لكن استدللنا بقوله: { ففسق عن أمر ربه [4] } وسماه بالفسق لخروجه عن أمر ربه وأيضا ً قال: { ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك } [5] ذمه ووبخه بمجرد ترك الأمر؛ دل ّ أنه أفاد الوجوب, ولولا ذلك لم يستقم توبيخه وذمه, ونسبة ذلك إلى مجرد ترك الأمر ) [6]

قال الجصاص: ( ذمه على الأمرين جميعا ًعلى ترك الأمر وعلى الاستكبار ولولا أن ترك الأمر بمجرده مذموم لما قرنه إلى الاستكبار فيما عنفه عليه ) [7]

-واعترض عليه بعضهم بأنه: ربما صاحب الأمر قرينة تدل على الوجوب [8] .

(1) ... سورة الأعراف آية (11)

(2) ... سورة القرة آية (34)

(3) ... سورة الأعراف آية 12

(4) ... سورة الكهف أية 50

(5) ... سورة الأعراف آية 12

(6) قواطع الأدلة (1/97) ...

(7) أصول الجصاص (1/284) .

(8) ... انظر: المحصول (1/283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت